إعداد: ابن رجب
الجزء الأول: أنظمة الذاكرة الأساسية
يعرض توني بوزان مجموعة من الأنظمة التي تساعد على تذكر المعلومات، ويعتمد معظمها على تحويل المعلومات المجردة إلى صور ذهنية، ثم ربط هذه الصور بعضها ببعض وفق مبادئ الذاكرة.
- نظام الرابطة (الاتصال)
يقوم هذا النظام على ربط الأشياء المراد تذكرها بعضها ببعض على التوالي، من خلال إنشاء قصة ذهنية تتضمن مبادئ الذاكرة التي ذكرها بوزان وهي:
تضمين مشهدك الذهني المُتصور بالحواس والحركة والارتباط بين العناصر في الذهن وروح الدعابة والتخيل والأرقام والرمزية (مفردات غنية بالمعاني) واللون والترتيب والتتابع مفردات إيجابية (أدعى للتذكر من السلبية) والمبالغة في التخيل.
آلية العمل:
- نحدد الأشياء التي نريد تذكرها.
- نحولها إلى صور ذهنية واضحة.
- نربط الصورة الأولى بالثانية، والثانية بالثالثة، وهكذا.
- نجعل الروابط بين الصور حية وغريبة ومميزة، مع مراعاة مبادئ الذاكرة أعلاه.
يُستخدم هذا النظام لتذكر قوائم الأشياء بترتيبها.
- نظام الرابطة بين الشكل والعدد (نظام الخطاف)
يعتمد هذا النظام على إنشاء صور ذهنية ثابتة للأرقام من واحد إلى عشرة، بحيث يكون لكل رقم صورة تشبه شكله.
آلية العمل:
- نختار صورة مميزة لكل رقم.
- نثبت هذه الصورة في الذاكرة حتى تصبح مرتبطة بالرقم تلقائيًا.
- عندما نريد تذكر معلومة في ترتيب معين، نربطها بصورة الرقم المقابل لها.
- نستحضر صورة الرقم، فتساعدنا على استرجاع المعلومة المرتبطة بها.
ويجب أن تكون الصور المختارة واضحة ومتميزة، وأن تراعي مبادئ الذاكرة.
- نظام التناغم بين الشيء والعدد (نظام الخطاف)
يعتمد هذا النظام على ربط كل عدد بكلمة يتشابه نطقها معه، بحيث تكون الكلمة مفتاحًا صوتيًا للعدد.
مثال:
- خمسة ← خَسّة.
آلية العمل:
- نختار كلمة تتناغم صوتيًا مع العدد.
- نثبت هذه الكلمة بوصفها مفتاحًا للعدد.
- عندما نريد حفظ شيء في ذلك الموضع، نتخيل الكلمة الدالة على العدد متفاعلة مع الشيء المراد تذكره.
- نراعي مبادئ الذاكرة عند إنشاء الصورة.
مثال تطبيقي:
إذا أردنا تذكر شيء في الموضع الخامس، نستحضر صورة الخسّة، ثم نربطها بالشيء المطلوب تذكره.
- الجمع بين نظامي الشكل والعدد والتناغم بين الشيء والعدد
يمكن دمج النظامين السابقين لإنشاء نظام يتكون من عشرين خانة بدلًا من عشر خانات.
تكون الفكرة باستخدام أحد النظامين للأرقام من واحد إلى عشرة، واستخدام النظام الآخر لتحديد الجزء الثاني من الأعداد من أحد عشر إلى عشرين.
مثال:
إذا جعلنا نظام الشكل والعدد هو النظام الأساسي، ونظام التناغم بين الشيء والعدد هو النظام الثانوي، فإن:
- الشمعة: مفتاح الرقم واحد في نظام الشكل والعدد.
- الواحة: مفتاح الرقم واحد في نظام التناغم بين الشيء والعدد.
وعليه، فإن دمج الصورتين يعطينا الموضع الحادي عشر:
11 = الشمعة + الواحة.
وبهذه الطريقة يمكن إنشاء عشرين خانة من خلال الجمع بين النظامين.
- نظام الحجرة الرومانية (الأماكن)
يُعد نظام الحجرة الرومانية من أنظمة الذاكرة المكانية، وهو قريب من قصر الذاكرة، لكن توجد بينهما نقطة اختلاف في طريقة إنشاء المكان.
- الحجرة الرومانية: إنشاء غرفة أو مكان متخيل من العدم، ثم استخدام أجزائه ومحطاته لتخزين المعلومات.
- قصر الذاكرة: استخدام أماكن موجودة بالفعل ومعروفة للشخص، مثل المنزل أو المدرسة أو طريق مألوف.
تعتمد الفكرة في الحالتين على ربط المعلومات بمحطات مكانية ثابتة، بحيث يساعد المرور الذهني على تلك المحطات في استرجاع المعلومات المرتبطة بها.
- نظام الأبجدية
يؤدي هذا النظام وظيفة مشابهة لوظيفة أنظمة الأرقام؛ إذ يوفر مجموعة من المفاتيح الثابتة التي يمكن ربط المعلومات بها وفق ترتيب الحروف الأبجدية.
أولًا: بناء نظام الأبجدية
نختار كلمة دلالية لكل حرف، وتكون الحروف الأولى من الكلمة هو اسم الحرف المقصود.
أمثلة:
الحرف| الكلمة الدلالية
ص| صاد-ق
ي| يائ-س
ش| شين’تيان
ب| بائ’قة
وهكذا نُنشئ كلمة ثابتة لكل حرف من الحروف.
ثانيًا: استخدام النظام
نربط الشيء الذي نريد تذكره بالكلمة الدلالية الخاصة بحرفه، مع مراعاة مبادئ الذاكرة.
مثال تطبيقي:
لنفترض أننا نريد تذكر الأشياء الثلاثة التالية بالترتيب:
- قطة.
- لعبة.
- بيض.
نختار لكل شيء حرفًا وكلمة دلالية مناسبة:
الشيء| الحرف| الكلمة الدلالية
قطة| أ| ألف’اظ
لعبة| ب| بائ’قة
بيض| ت| تائ’ه
ثم ننشئ الصور الذهنية التالية:
- القطة – ألفاظ: نتخيل قطة جميلة جدًا، ذات فرو طويل أبيض ناصع، تقول ألفاظًا بشعة جدًا، لكنها لا تزال جميلة في أعيننا كونها قطة.
- اللعبة – بائقة: نتخيل لعبة حية في المنزل المجاور ترمي علينا مخلفات كلبها، فلم نسلم بائقها.
- البيض – تائه: نتخيل بيضة صغيرة سوداء تائهة، أضاعت أمها.
بهذه الطريقة نربط الأشياء بمفاتيح أبجدية مرتبة، ونستطيع تذكر عدد من الأشياء بالترتيب الأبجدي يصل إلى عدد الحروف التي أعددنا لها مفاتيح.
- مضاعفة أنظمة الذاكرة: تقنية الكتلة الثلجية
يقدم بوزان طريقة لمضاعفة أي من أنظمة الذاكرة السابقة، ويسميها طريقة «الكتلة الثلجية».
تقوم الفكرة على تخيل القرائن الذهنية في كتل ثلجية أو عليها أو تخترقها أو تذيبها، بحسب طبيعة القرينة.
وبذلك يصبح لدينا نظام إضافي مبني على النظام الأصلي، وكأننا ضاعفنا عدد المفاتيح المتاحة.
ويمكن تطبيق فكرة مشابهة باستخدام عنصر آخر، مثل النار؛ فنتخيل القرائن وهي تحترق، فننشئ بذلك نظامًا ثالثًا، وهكذا يمكن مواصلة المضاعفة باستخدام عناصر مختلفة.
الجزء الثاني: تحسين عملية التعلم والتذكر
بعد عرض أنظمة الذاكرة الأساسية، ينتقل بوزان إلى بعض المشكلات التي ترافق عملية الدراسة والتعلم.
- انحدار الذاكرة وأهمية فترات الراحة
يتناول بوزان مشكلة انحدار كفاءة التذكر عند الاستمرار في الدراسة دون أخذ فترات راحة.
ويطرح فكرة أن أفضل أوقات التذكر تكون في بداية الجلسة الدراسية ونهايتها، بينما تنخفض الكفاءة في وسط الجلسة.
وبناءً على ذلك، فإن تقسيم الدراسة إلى جلسات قصيرة يتيح الحصول على بدايات ونهايات أكثر، مع تقليل الفترات التي تنخفض فيها كفاءة التذكر.
طريقة تطبيق فترات الراحة
- خلال الدقائق الثلاث الأولى من الراحة: نصرف الذهن عن الدراسة ونمارس نشاطًا نحبه، دون التفكير في موضوع الدراسة.
- خلال الدقيقتين الباقيتين: نجري مسحًا سريعًا لما درسناه، ونلقي نظرة على ما سندرسه في الجلسة القادمة.
- المراجعة والاسترجاع النشط
بعد الانتهاء من الدراسة، نبدأ عملية استرجاع المعلومات على فترات زمنية متباعدة.
مثال تطبيقي:
إذا درسنا لمدة ساعتين، فيمكن أن تكون المراجعات كالتالي:
- بعد ربع ساعة من انتهاء الدراسة.
- بعد يوم.
- بعد أسبوع.
- بعد شهر.
- ثم مراجعات لاحقة بحسب الحاجة.
ولا ينبغي التعامل مع هذه المواعيد على أنها جدول جامد؛ إذ يمكن تعديل الفواصل الزمنية، فقد نحتاج مثلًا إلى مراجعة بعد ثلاثة أيام.
والأهم أن تكون المراجعة قائمة على الاسترجاع النشط (محاولة استرجاع المحفوظ قبل فتح الكتاب)، ثم تصحيح الأخطاء، لا على إعادة القراءة وحدها.
الجزء الثالث: أنظمة الذاكرة الرئيسية
- نظام ماجور (النظام الرئيسي)
بعد ذلك ينتقل بوزان إلى أنظمة الذاكرة الرئيسية، ويبدأ بنظام ماجور.
يقوم النظام على ترميز الأرقام إلى حروف، ثم تحويل الحروف إلى كلمات وصور ذهنية يمكن استخدامها في تذكر الأرقام والمعلومات.
ملاحظة شخصية:
ترميز بوزان للأرقام والحروف يختلف عن ترميز أبي حامد القطان. وما زلت أفضّل العمل بترميز أبي حامد القطان في سلسلته الماتعة “الأسماء كلها”، وأرى أنه أنسب لي ويمكنك دومًا إنشاء الأنظمة والكلمات والرموز الدلالية بنفسك لكن من الجيد الاستئناس بعمل الآخرين.
الجزء الرابع: تطبيقات أنظمة الذاكرة
- تذكر أوراق اللعب
يعرض بوزان طريقة لتذكر أوراق اللعب، تقوم على إنشاء كلمة دلالية لكل ورقة باستخدام نظام ماجور.
تُبنى الكلمة من عنصرين:
- الحرف الأول: يدل على نوع البطاقة، مثل الديناري والسباتي والبستوني والقلوب.
- الحرف الأخير: يدل على رقم الورقة وفق ترميز نظام ماجور.
بعد تكوين كلمة دلالية للورقة، نحتاج إلى تذكر ترتيبها بين الأوراق. ولهذا نستخدم كلمة أخرى من نظام ماجور تدل على ترتيب الورقة.
مثال تطبيقي
لنفترض أن:
- حرف الدال يمثل الرقم 1 في نظام ماجور.
- لدينا آس الديناري.
يمكن أن تكون الكلمة الدالة على الورقة هي «دود».
أصبح لدينا الآن مفتاح ذهني للورقة، لكننا نحتاج أيضًا إلى معرفة ترتيبها.
لنفترض أن ترتيبها هو 21، وأن الكلمة الدالة على هذا الرقم هي «دب».
نربط الصورتين في مشهد واحد:
نتخيل دودًا عملاقًا يتقاتل مع دب أبيض.
وهكذا:
- الدود يدل على ورقة الآس الديناري.
- الدب يدل على أن ترتيب الورقة هو 21.
تنبيه: المثال توضيحي، والترميزات المذكورة فيه افتراضية، ولا يُقصد بها تقديم ترميز صحيح ونهائي لأوراق اللعب.
- تذكر الأرقام الطويلة
يعتمد تذكر الأرقام الطويلة على تحويل الأرقام إلى كلمات وفق نظام ماجور، ثم ربط هذه الكلمات بعضها ببعض باستخدام نظام الرابطة.
الخطوات:
-
تقسيم الرقم إلى مجموعات مناسبة.
-
تحويل كل مجموعة إلى كلمة وفق نظام ماجور.
-
تحويل الكلمات إلى صور ذهنية.
-
ربط الصور في قصة متتابعة.
-
مراعاة مبادئ الذاكرة لتقوية الروابط.
-
تذكر جداول الأعمال والمواعيد
يعتمد هذا النظام على استخدام كلمات نظام ماجور بوصفها أوتادًا للمواعيد.
تذكر مواعيد اليوم
نعطي كل ساعة من ساعات اليوم الأربع والعشرين كلمة دلالية من نظام ماجور، بحيث تقابل كل ساعة كلمة ثابتة.
ثم نربط المواعيد والأحداث بالكلمات المناسبة، ونستخدم نظام الرابطة لإنشاء قصة ذهنية تربط بينها.
تذكر مواعيد الأسبوع
نستخدم الفكرة نفسها مع أيام الأسبوع:
- نعطي كل يوم كلمة دلالية من نظام ماجور.
- نخصص كلمات للساعات المناسبة في ذلك اليوم.
- نربط المواعيد بالكلمات التي تدل على أيامها وساعاتها.
الساعات من الواحدة إلى السابعة صباحًا قد لا تحتاج إلى تخصيص كلمات لها في بعض التطبيقات، لأن الشخص غالبًا لن يكون لديه مواعيد خلالها لذلك لن يحدث تداخل بين كلمات أيام الأسبوع من نظام ماجور (الكلمات من واحد [الأحد] ←سبعة [السبت] ).
- معرفة أيام التواريخ
يعرض بوزان طريقة لمعرفة يوم الأسبوع الموافق لتاريخ معين، تعتمد على الانتقال بين التواريخ بإضافة مضاعفات العدد سبعة أو طرحها.
فإذا عرفنا يوم تاريخ معين، يمكننا معرفة أيام تواريخ أخرى قريبة منه عن طريق حساب الفارق بالأيام.
مثال تطبيقي
لنفترض أن يوم الأحد يوافق الخامس من أبريل، ونريد معرفة يوم الخامس عشر من مارس.
نحسب الفرق بين التاريخين:
- من 5 أبريل إلى 15 مارس: عشرون يومًا إلى الوراء.
- نطرح 21 يومًا، أي ثلاثة أسابيع، فنصل إلى 14 مارس، ويظل اليوم الأحد.
- وبالتالي فإن 14 مارس يوافق الأحد، و15 مارس يوافق الإثنين.
إذن: الخامس عشر من مارس يوافق يوم الإثنين.
أما معرفة أيام جميع تواريخ قرن كامل، فيعرض لها بوزان نظامًا أكثر تعقيدًا، لن أتطرق إليه في هذا التلخيص، لكنه موجود في الصور المرفقة بالكتاب.
- تذكر التواريخ المهمة
يعتمد هذا النظام على نظام ماجور.
الخطوات:
- نحول التاريخ (الرقم) إلى كلمة دلالية باستخدام ترميز نظام ماجور.
- نربط الكلمة الدلالية باسم المناسبة أو الحدث.
- ننشئ صورة ذهنية تجمع بين الكلمة والتاريخ والحدث.
وبذلك يصبح استحضار الحدث مرتبطًا بالمفتاح الذهني الذي يدل على تاريخه.
- تذكر أعياد الميلاد والمناسبات
يعتمد تذكر أعياد الميلاد والمناسبات على ترميز اليوم والشهر باستخدام كلمات نظام ماجور.
- نخصص كلمة دلالية لليوم بحسب نظام ماجور.
- نخصص كلمة دلالية للشهر بحسب نظام ماجور.
- نربط الكلمتين بالشخص أو المناسبة المراد تذكرها مراعين مبادئ الذاكرة.
ملاحظة شخصية:
قد يتطابق ترميز اليوم مع ترميز الشهر، وهذا قد يسبب التباسًا. ولم يتضح لي في عرض بوزان كيف عالج هذه المشكلة أو لماذا لم يتنبه إليها.
الجزء الخامس: الخرائط الذهنية
- فكرة الخرائط الذهنية
عندما انتقلنا إلى الجزء الثالث من كتاب «استخدم عقلك»، بدأ بوزان بعرض الخرائط الذهنية، وهي من الموضوعات المفضلة لدي في الكتاب.
يرى بوزان أن كثيرًا من الناس ينسون الملاحظات التي يدونونها بسبب اعتمادهم على الأساليب التقليدية في تدوين المعلومات، والتي تركز على الجانب المنطقي أكثر من الخيال والصورة.
ويقترح طريقة للتدوين تحاول الجمع بين الجانبين، وذلك باستخدام الصور والألوان والروابط البصرية إلى جانب الكلمات.
- طريقة إنشاء الخريطة الذهنية
تُنشأ الخريطة الذهنية على صفحة غير مسطّرة، وتكون الفكرة العامة أو موضوع الكتاب في مركزها.
ثم نتبع الخطوات التالية:
- نضع صورة دلالية عامة تمثل موضوع الكتاب أو الدرس.
- نرسم خطوطًا رئيسية متفرعة من الصورة المركزية.
- نكتب على الخطوط الكلمات والأفكار الأساسية.
- نضيف الصور الدلالية الفرعية التي تمثل الأفكار المتفرعة.
- نواصل التفريع لإضافة التفاصيل التي نريد الاحتفاظ بها.
ويمكن تمثيل العلاقة بين مستويات الخريطة بالشكل التالي:
صورة دلالية عامة ← مفردة أو صورة دلالية فرعية ← تفاصيل إضافية.
- مبادئ الذاكرة في الخرائط الذهنية
كما هو الحال في بقية أنظمة الذاكرة، ينبغي استخدام الخيال والصور والروابط ومبادئ الذاكرة عند إنشاء الخريطة.
فكلما كانت الصور أكثر وضوحًا وتميزًا، وكانت الروابط بينها ذات معنى، أصبحت الخريطة أكثر فائدة في التذكر.
- فوائد الخرائط الذهنية
بحسب عرض بوزان، تساعد الخرائط الذهنية على:
- تذكر الأفكار العامة والتفاصيل المرتبطة بها.
- فهم المعلومات وتنظيمها.
- تقوية ملكة الاستنباط.
- تحسين القدرة على التعقيب على كلام المحاضر.
- تكوين تصور شامل للموضوع بدل التعامل مع المعلومات بوصفها ملاحظات منفصلة.
ومع مراجعة الخريطة بعد مدة، يمكن تعزيز القدرة على استرجاع ما دُوّن فيها.
- مراجع إضافية
أحال بوزان من يريد التوسع في هذا الموضوع إلى كتابيه:
- «خريطة الذهن».
- «استخدم عقلك».
وكلاهما مترجم إلى العربية.
الجزء السادس: موضوعات أخرى في الذاكرة
- تذكر الوجوه
تطرق بوزان إلى موضوع تذكر الوجوه، لكنني لم أولِ هذا الموضوع اهتمامًا كبيرًا أثناء التلخيص، وربما أدرسه لاحقًا.
- إعادة تذكر ما نُسي: بعث الماضي
يطرح بوزان في كتابه ما يسميه «بعث الماضي»، ويقصد به محاولة استرجاع الأحداث والتفاصيل المنسية عن طريق الرجوع ذهنيًا في خطواتنا السابقة.
تقوم الفكرة على العودة إلى نقطة معينة نتذكرها، ثم محاولة إعادة بناء الأحداث التي تلتها، كما لو أننا نشاهد شريط فيديو من ذاكرتنا.
مثال:
«ما الذي فعلته بعد خروجك من المقهى؟»
نبدأ من الحدث الذي نتذكره، ثم نسترجع ما حدث بعده خطوةً خطوة.
المبدأ الأساسي
نحاول إحاطة المعلومة المنسية بجميع القرائن والصلات التي ما زلنا نتذكرها، حتى تتكشف المعلومة المفقودة من خلال هذه الروابط.
- التذكر وقت الامتحانات
ينتقل بوزان بعد ذلك إلى موضوع التذكر وقت الامتحانات، ويتناول فيه الخرائط الذهنية التي سبق شرحها.
ويستند هذا الموضوع إلى استخدام الخرائط في تنظيم المعلومات واسترجاعها، بدل الاعتماد على الملاحظات التقليدية وحدها.
الجزء السابع: تذكر الخطب والنكات والأعمال الدرامية والقصائد والمقالات والكتب
- تذكر الخطب
يرى بوزان أن حفظ الخطب بحذافيرها أمر بالغ الصعوبة، ولذلك يقترح الاعتماد على الكلمات الدلالية التي تساعد المتحدث على استحضار الأفكار وترتيبها.
خطوات إعداد الخطبة
- البحث: البحث عن موضوع الخطبة في المراجع.
- التلخيص: تلخيص المعلومات باستخدام الخرائط الذهنية.
- إنشاء خريطة للخطبة: إعداد خريطة ذهنية خاصة بالخطبة كاملة، وإضافة التفاصيل المهمة إليها. ويذكر بوزان أن عدد الكلمات في الخريطة لا يزيد عادةً على مئة كلمة.
- التدرب: التدرب على الخطبة حتى يتكون لدى المتحدث تصور كامل لما سيقدمه.
وقد أحال بوزان إلى كتاب «قدّم نفسك» لمايكل جيلب للتزود بما يتعلق بفن الإلقاء والخطابة.
الأنظمة الإطارية
ويقترح بوزان استخدام الأنظمة الإطارية، والتي فهمت منها أنها تقوم على:
- انتقاء مجموعة من الكلمات الدلالية، تتراوح بين 10 و30 كلمة.
- ربط هذه الكلمات بعضها ببعض باستخدام نظام الرابطة.
- استخدام الكلمات بوصفها إطارًا يساعد على استحضار الخطبة وترتيب أفكارها.
- تذكر النكات
يعتمد هذا النظام على استخدام نظام ماجور لتصنيف النكات وتذكرها.
الخطوات
- نصنف النكات بحسب موضوعاتها، مثل:
- نكات الحيوانات.
- النكات القومية.
- نكات الأطفال.
- النكات الفكرية.
- نخصص لكل تصنيف مجموعة من كلمات نظام ماجور.
- نستخرج الكلمات الدلالية الأساسية من النكتة.
- نربط إحدى كلمات النكتة بالكلمة الدلالية المخصصة لها في نظام ماجور.
- نربط الكلمات الدلالية للنكتة بعضها ببعض باستخدام نظام الرابطة.
مثال تطبيقي
النكتة:
«مرةً هناك شخص لفَّ الدوارَ فانطعج».
نستخرج الكلمات الدلالية الأساسية:
- شخص.
- دوار.
- انطعج.
ثم نختار كلمة من نظام ماجور تمثل التصنيف الذي وضعنا النكتة فيه، ونربطها بإحدى الكلمات الدلالية، ثم نربط بقية الكلمات بعضها ببعض باستخدام نظام الرابطة.
ويمكن تخصيص نطاقات رقمية مختلفة من نظام ماجور لتصنيفات النكات؛ مثل تخصيص الأرقام من 1 إلى 10 لنكات الأطفال، ومن 20 إلى 40 للنكات القومية، وهكذا.
- تذكر الأعمال الدرامية والقصائد
إذا أردنا حفظ قصيدة، فيمكننا استخراج كلمات دلالية من كل بيت، بحيث تساعدنا هذه الكلمات على استحضار البيت وتذكر ترتيبه بنظام الرابطة.
آلية العمل:
- نستخرج كلمة أو أكثر من كل بيت.
- نختار الكلمات التي تساعد على استحضار مضمون البيت.
- نربط الكلمات الدلالية باستخدام نظام الرابطة.
- نستخدم الروابط لاستحضار الأبيات وترتيبها.
وبذلك تصبح الكلمات الدلالية مفاتيح لاسترجاع الأبيات، بدل الاعتماد على التكرار التقليدي وحده.
وهذا يختلف عن الطريقة المعتادة التي تقوم على حفظ البيت الأول بالتكرار، ثم حفظ الثاني، ثم ربط الأول بالثاني وتكرارهما معًا، والاستمرار بهذه الطريقة.
- تذكر المقالات
تقوم الطريقة على استخراج كلمة أو كلمتين أو ثلاث كلمات دلالية تصويرية من كل صفحة من صفحات المقال، ثم إدخال هذه الكلمات ضمن أنظمة الذاكرة الإطارية.
ويختلف عدد الكلمات وطريقة المراجعة بحسب المدة التي نريد الاحتفاظ فيها بالمعلومات.
التذكر على المدى القريب
إذا أردنا تذكر المقال لمناقشة بعض نقاطه أو تدوين ملاحظات لاحقًا، فيمكن الاكتفاء بعدد قليل من الكلمات الدلالية لكل صفحة، وربطها باستخدام نظام الرابطة.
التذكر على المدى البعيد
إذا أردنا الاحتفاظ بتفاصيل المقال مدة طويلة، فنزيد عدد الكلمات الدلالية المستخرجة من كل صفحة، ونستخدم نظام المراجعة المتباعدة الذي سبق عرضه.
- تذكر الكتب
يمكن تطبيق الطريقة نفسها على الكتب كاملةً، بما في ذلك تفاصيلها، من خلال:
- استخراج الكلمات الدلالية من أجزاء الكتاب.
- تحويلها إلى مفاتيح ذهنية.
- ربطها باستخدام نظام الرابطة.
- مراجعتها على فترات متباعدة.
وبذلك يمكن بناء نظام يساعد على تذكر الكتاب ومحتواه.
لكن بوزان يشير في نهاية هذا الموضوع إلى أن الخرائط الذهنية وحدها قد تكون كافية لتذكر الأفكار العامة وبعض الموضوعات الفرعية، مع احتمال نسيان التفاصيل الصغيرة.
الجزء الثامن: تذكر الأحلام
تطرق بوزان إلى موضوع تذكر الأحلام، لكنني لست مهتمًا بتلخيصه حاليًا، وربما أعود إليه لاحقًا.
خاتمة التلخيص
هذا وقد عمدت في هذا التلخيص لذكر المواضيع العملية الهامة من الكتاب والتي تنفع كوضعها في ملاحظاتك للاستئناس بها بعد أن تكون قد فهمت التقنيات التي ذُكرت آنفًا بقراءتك للكتاب أو ربما من مصدرك الخاص.